المقريزي

61

إمتاع الأسماع

( من ملك الملوك كسرى إلى النعمان بن المنذر ، أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه ) ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني ، فلما قدم عليه قال الملك : ألك علم أخبرته ، وإلا دللته على من يعلمه ، قال فأخبره بما رأى . قال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح ، قال : فاذهب إليه فاسأله وائتني بتأويل ما عنده ، فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت فسلم عليه وحياه ، فلم يجد جوابا ، فأنشد عبد المسيح يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاد فازلم به شاو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن * وكاشف الكربة عن وجه غضن أتاك شيخ الحي من آل سنن * وأمه من آل ذئب بن حجن أزرق بهم الناب صوار الأذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم يسرى بالرسن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب بي الأرض علندات شزن * ترفعني وجنا ( 1 ) وتهوي بي وجن حتى أتى عاري الجآجي والقطن * تلفه في الريح بوعاء الدمن كأنما حتحث من حضني ثكن [ قال ] ( 2 ) : ففتح عينيه ثم قال : عبد المسيح ، على جمل مسيح ، جاء إلى سطيح ، وقد أوفي على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، [ يا ] ( 2 ) عبد المسيح ؟ إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وخمدت نار فارس وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول :

--> ( 1 ) في ( خ ) : ( وجن ) ، وفي سائر النسخ : ( وجنا ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .